كتب: عبد الرحمن سيد
مشاهد مأساوية على
سواحل سبتة أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة الخلافات الأوروبية، بعدما دفعت
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى التلويح بخطوة غير مسبوقة تتمثل في تعليق
عضوية إسبانيا في منطقة شنجن، على خلفية دخول مئات المهاجرين غير النظاميين إلى الجيب
الإسباني انطلاقا من المغرب.
ميلوني تصعد ضد مدريد
جاء التصعيد الإيطالي
بعد موجة استياء واسعة أعقبت محاولات عبور خطرة، اضطر خلالها عدد كبير من المهاجرين،
بينهم أطفال، إلى السباحة للوصول إلى سبتة، فيما أعلنت السلطات الإسبانية انتشال جثث
تسعة أشخاص لقوا حتفهم أثناء محاولة الوصول إلى المنطقة.
ومنطقة شنجن، التي
تشكل أحد أبرز مشاريع التكامل الأوروبي، تضم 29 دولة أوروبية ألغت رسميا إجراءات المراقبة
على حدودها المشتركة، ما يجعل أي دعوة لتعليق عضوية دولة فيها خطوة تحمل أبعادا سياسية
وأمنية كبيرة.
قالت ميلوني، المنتمية
إلى اليمين المتطرف، عبر منصة "إكس" إن الحكومة الإيطالية تعمل على جمع الجهات
المختصة، موضحة: "بمجرد انتهاء الاجتماعات، سنكون مستعدين للتحرك، بما في ذلك
اتخاذ تدابير استثنائية، مثل تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا".
واعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية أن الصور القادمة من سبتة كانت "صادمة"، مؤكدة أن إيطاليا "لن تقف مكتوفة اليدين" أمام ما وصفته بتداعيات الهجرة غير النظامية.
لم تكن التصريحات
منفردة داخل الحكومة الإيطالية، إذ سبقتها مواقف مشابهة من وزير الخارجية أنتونيو تاياني،
الذي دعا الخميس إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، مؤيدًا في منشور عبر "إكس"
فكرة "إغلاق منطقة شنغن أمام إسبانيا".
وربط تاياني بين
أزمة سبتة وقضايا الأمن القومي، مؤكدًا أن "الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة
تشكل خطرًا على الأمن القومي"، كما انتقد قرار حكومة مدريد منح الجنسية الإسبانية،
وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، معتبرًا أن ذلك "خطأ فادح
وشجع على الاتجار بالبشر".
وتتجاوز هذه التصريحات
حدود الخلاف حول حادثة محددة، إذ تعكس استمرار الانقسام الأوروبي بشأن إدارة ملف الهجرة،
بين دول تطالب بتشديد الرقابة على الحدود وسياسات أكثر صرامة، وأخرى تتعامل مع القضية
من منظور إنساني وقانوني.
من جهته، انضم ماتيو
سالفيني، نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف، إلى الدعوات
المطالبة بتعليق العمل باتفاقية شنغن، داعيا إلى الدفاع عن حدود أوروبا.
ويضع الموقف الإيطالي
الجديد إسبانيا أمام ضغوط سياسية متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تحولت فيه
قضية الهجرة إلى أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرا على مستقبل التعاون الأوروبي وسياسات
الحدود المشتركة.



